عبد الغني الدقر
470
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
العاقل لم يصح وقد يدخل عليها حرف الجرّ فلا يغيرها عن الجزاء نحو : « بمن تؤخذ أوخذ به . وقد تكون « من » الجزائية بمعنى الذي إذا قصدت بها ذلك ، حينئذ يرتفع ما بعدها نحو « من يأتيني آتيه » كما يقول سيبويه وعلى ذلك قول الفرزدق : ومن يميل أمال السيف ذروته * حيث التقى من حفافي رأسه الشعر « 1 » من الموصولة : وهي في الأصل للعاقل نحو : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « 2 » . وقد تكون لغير العاقل في ثلاث مسائل : ( إحداها ) أن ينزّل غير العاقل منزلة العاقل نحو قوله تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ « 3 » وقول امرئ القيس : ألاعم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي فأوقع « من » على الطّلل وهو غير عاقل ، فدعاء الأصنام في الآية ، ونداء الطّلل سوّغ استعمال « من » إذ لا يدعى ولا ينادى إلّا العاقل . ( الثانية ) أن يجتمع مع العاقل فيما وقعت عليه « من » نحو قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ « 4 » لشموله الآدميّين والملائكة والأصنام ، ونحو قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ « 5 » . ( الثالثة ) أن يقترن بالعاقل في عموم فصل ب « من » الموصولة ، نحو : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ « 6 » فأوقع « من » على غير العاقل لمّا اختلط بالعاقل . وقد يراد ب « من » الموصولة المفرد والمثنّى والجمع المذكّر والمؤنّث ، فمن ذلك في الجمع قوله عزّ وجلّ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وقال الفرزدق في الاثنين : تعش فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان وفي المؤنث قرأ بعضهم : ومن
--> ( 1 ) الآية « 17 » من سورة النحل « 16 » . ( 2 ) الآية « 18 » من سورة الحج « 22 » . ( 3 ) الآية « 5 » من سورة الأحقاف « 46 » . ( 4 ) الآية « 31 » من سورة الأحزاب « 33 » . ( 5 ) الآية « 7 » من سورة الأحزاب « 33 » . ( 6 ) الآية « 45 » من سورة النور « 24 » .